فخر الدين الرازي

107

المطالب العالية من العلم الإلهي

صاحب الدور ، في صفات الفضيلة . فيكون ذلك الشخص بالنسبة إليه ، كالقمر بالنسبة إلى الشمس ، وهو الإمام القائم مقامه ، المقرر شريعته . وأما الباقون فنسبة كل واحد منهم إلى صاحب الدور الأعظم ، كنسبة كوكب من الكواكب السيارة إلى الشمس . وأما عوام الخلق فهم بالنسبة إلى أصحاب الأدوار مثل حوادث هذا العالم بالنسبة إلى الشمس والقمر وسائر الكواكب . ولا شك أن [ عقول الناقصين تكمل بأنوار « 1 » عقول أصحاب الأدوار ، وتقوي بقوتها . فهذا كلام معقول مرتب على الاستقراء الذي يفيد القطع واليقين . المقدمة الخامسة : إن ذلك الإنسان الذي هو أكمل الكاملين ، وأفضل الفضلاء والعلماء ، يكون في آخر الأفق الأعلى من الإنسانية . وقد علمت أن آخر كل نوع : متصل بأول النوع الذي هو أشرف منه . والأشرف من النوع البشري هم الملائكة فيكون آخر البشرية متصلا بأول الملكية . ولما بينا أن ذلك الإنسان موجود في أعلى مراتب البشرية ، وجب أن يكون متصلا بعالم الملائكة ومختلطا بهم ، ولما كان من خواص عالم الملائكة : البراءة عن العلائق الجسمانية ، والاستيلاء على عالم الأجسام ، والاستغناء في أفعالها عن الآلات الجسمانية ، كان هذا الإنسان موصوفا بما يناسب هذه الصفات [ فيكون قليل الالتفات إلى الجسمانيات ، قوي التصرف فيها ، شديد الانجذاب إلى عالم الروحانيات « 2 » ] فتكون قوته النظرية مستكملة بأنواع الجلايا القدسية ، والمعارف الإلهية ، وتكون قوته العملية مؤثرة في أجسام هذا العالم بأنواع التصرفات . وذلك هو المراد من المعجزات . ثم بعد الفراغ من هذين المقامين تكون قوته الروحانية ، مؤثرة في تكميل أرواح الناقصين في قوتي النظر والعمل . ولما عرفت أن النفوس الناطقة مختلفة بالماهيات ، فقد تكون بعض النفوس قوية كاملة في القوة النظرية ، وضعيفة في القوة العملية ، وقد تكون بالضد منه ، فتكون قوية في التصرف في أجسام العالم العنصري ، ضعيفة في

--> ( 1 ) سقط ( ت ) . ( 2 ) سقط ( ت ) .